السيد محمد تقي المدرسي
225
العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)
أما النتيجة الطبيعية التي يصل إليها ( الشيخ اليوناني ) فهي : المبدع الأول الحق ليس شيئاً ، وهو جميع الأشياء ، وليس الأشياء كلها لأن الأشياء منه « 1 » . وصدى هذه النظرية يتردد عند الحكماء المسلمين ، فيقول الحكيم السبزواري : بسيط الحقيقة كل الأشياء ، وليس بشيء منها ، أي ليس بشيء من حدودها ونقائصها ، وقال : قال العرفاء الشامخون : التوحيد إسقاط الإضافات « 2 » . إذاً ، الفرق بين الأشياء وبين الله تعالى ليس فرقاً ذاتياً ، بل ليس سوى أن الأشياء محدودة بحدود معينة ، والله تعالى غير محدود . فإذا افترضنا : قدرة شيء من أشياء الكون على اختراق حدوده ، فسوف يتحد مع الله تعالى ، وهذا هو أمنية الصوفية والعرفاء ، وهو منطلق مسيرتهم الفكرية . يقول القيصري في شرح الفصوص : كل ما يطلق عليه اسم الغير ، فهو من حيث الوجود والحقيقة عين الحق وأن كان من حيث التقيد والتعين مسمى بالغير « 3 » . وهكذا يكون وجود الله تعالى مع الأشياء وجوداً عينياً ، فإن ذات وجودها هو وجوده ، والعلة التي يزعمون أنها ( الله ) لابد أن تستمر مع المعلول . يقول ملا صدرا : لكن الثابت بالبرهان ، والمعتضد بالكشف والعيان : أن الحق موجود مع العالم ومع كل جزء من أجزاء العالم ، وكذا الحال في نسبة كل على مقتضيه بالقياس إلى معلولها ، فالمعلول - لأجل نقصه وإمكانه - غير موجود مع العلة في مرتبة ذاتها الكمالية ، ولكن العلة موجودة مع المعلول في مرتبة وجود المعلول من غير مزايلة عن وجودها الكمالي « 4 » .
--> ( 1 ) ( ) المصدر . ( 2 ) ( ) ميزان المطالب ، ص 25 . ( 3 ) ( ) المصدر . ( 4 ) ( ) الحكمة المتعالية ( الأسفار ) ج 3 ، ص 331 الطبعة الثالثة .